الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
329
تفسير كتاب الله العزيز
الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) : أي ظلوم لنفسه ، كفّار بنعم ربّه [ حين أشرك ] « 1 » وقد أجرى عليه هذه النعم . قوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً : يعني مكّة وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) : يعني المؤمنين منهم ، كقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ : يعني الأصنام أضللن كَثِيراً مِنَ النَّاسِ : يقول : ضلّ المشركون بعبادتها من غير أن تكون هي التي دعت إلى عبادة أنفسها . فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي : فعبد الأوثان ثمّ تاب إليك بعد ذلك فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) . رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي : يعني إسماعيل بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ : أي إنّما أسكنتهم مكّة ليعبدوك فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً : أي قلوبا مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ : أي تنزع إليهم وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) : أي لكي يشكروا نعمك . ذكر عن ابن عبّاس أنّه قال : لو كان قال : فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لحجّه اليهود والنصارى وكلّ أحد . ولكنّه قال : ( أفئدة من النّاس تهوي إليهم ) . قوله : رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ : تفسير ابن عبّاس أنّ إبراهيم جاء بهاجر وإسماعيل حتّى وضعهما بمكّة ، ثمّ رجع . فلمّا قفا نادته هاجر : يا إبراهيم ، إنّما أسالك ؛ فالتفت ، فقالت له : من أمرك أن تضعني بأرض ليس بها زرع ولا ضرع ولا أنيس ؟ قال : ربّي . قالت : إذا لا يضيّعنا . فلمّا ولّى إبراهيم قال : ( رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ ) أي : من الحزن . وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) . قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) : وقد دعا في هذه الآية الأخرى : رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 166 .